السيد محمد حسين الطهراني

241

معرفة الإمام

الإسلام عامّة ، وبخاصّة بين بني هاشم وبين بني اميّة في الجاهليّة ، « 1 » ثمّ في الإسلام . وبما شَجَرَ بين الصحابة منذ عهد عثمان والحروب التي وقعت بين عليّ رضي الله عنه وبين معاوية ، وجنودهما أكثرهما من الصحابة . وما كان بعد ذلك بين الأمويّين والعبّاسيّين ، وكذلك ما كان بين النبيّ صلّى الله عليه وآله وبين اليهود ، وما تكنّه قلوب أهل الأديان والأمم الأخرى للإسلام من بغض وشنآن . حقّاً يجب على كلّ من يريد أن يقف على تأريخ الإسلام الصحيح أن يحيط بذلك كلّه علماً فتنكشف أمامه آفاق بعيدة ينبعث منها نور قويّ يهدي إلى تحليل الحوادث تحليلًا صحيحاً . فإنّ كلّ هذه الأمور كان لها ولا ريب أثر بعيد في تكوين التأريخ الإسلاميّ ، وفيما تدسّسَ إلى تفسير القرآن من أساطير ، وما نُسب إلى النبيّ - كذباً - من أحاديث . وإن التأريخ ليُنبئك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ما كاد ينتقل إلى الرفيق الأعلى حتى بدا ما كان يُكنّه بنو اميّة من الموجدة لبني هاشم ممّا كان قد استتر بغطاء الإسلام حيناً ، فحاولوا إغراء بني هاشم بالمطالبة بالخلافة لكي تقع الفتنة ، ولكن يقظة عليّ أحبطت كيدهم فسكنوا وطووا على ما بين جوانحهم حتى يهيّئوا فرصةً تسنح لهم إلى أن تهيّأت في خلافة عثمان . ذلك بأنّه ما كاد يتولّى الأمر حتى كشف الأمويّون عمّا كانت تخفي صدورهم - وكان أمويّاً - وأخذوا ينفّذون خطّتهم بدقّة ومهارة حتى أصبح الأمر كلّه في عهده لهم . وانقلب نظام الحكم كلّه في السنين الأخيرة من

--> ( 1 ) - ارجع إلى كتاب « النزاع والتخاصم فيما بين بني أميّة وبني هاشم » للمقريزيّ ، وإلى كتابنا « شيخ المضيرة » لكي تعرف كيف قامت دولة بني أميّة ! .